سميح دغيم
28
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
عمل القلب ، وهو كون الإنسان عارفا بقلبه وحدانيّة اللّه تعالى ، وهذه المعرفة الحاصلة بالقلب مستحيل أن يأتي بها لغرض آخر سوى طاعة اللّه وحبّه وعبوديّته ، فهذه المعرفة إن طلبت ظلّت لوجه اللّه تعالى ، لا لغرض آخر البتّة ، بخلاف سائر الطاعات البدنيّة ، فإنها كما يؤتى بها لتعظيم اللّه ، قد يؤتى بها لسائر الأغراض العاجلة من الدنيا ، وطلب المدح والثناء ، فلهذا السبب سمّيت هذه الكلمة الإخلاص . ( أسر ، 64 ، 14 ) - الإخلاص جعل الشّيء خالصا عن شائبة الغير . ( مفا 19 ، 188 ، 19 ) - أمّا الإخلاص : فهو أن يكون الداعي له إلى الإتيان بذلك الفعل أو الترك مجرّد هذا الانقياد والامتثال . ( مفا 26 ، 239 ، 27 ) - الإخلاص هو أن يأتي بالفعل خالصا لداعية واحدة ، ولا يكون لغيرها من الدّواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل . ( مفا 32 ، 45 ، 12 ) أخلاق الأغنياء - أمّا أخلاق الأغنياء فأمور : الأول : إنّ من عادتهم التسلّط على الناس والاستخفاف بهم ، ويعتقدون في أنفسهم كونهم فائزين بكل الخيرات لأنّهم لمّا ملكوا المال الذي هو سبب القدرة على تحصيل المرادات فكأنّهم ملكوا كل الأشياء . ولما اعتقدوا في أنفسهم حصول هذا الكمال لا جرم كانوا محبّين للثناء الجميل راغبين فيه . الثاني : أنّهم يحكمون على كل من سواهم كونهم حاسدين لهم ، لأنّهم لما اعتقدوا في أنفسهم الكمال ، والكمال محسود ، لزم أن يعتقدوا في أنفسهم كونهم محسودين ، ولهذا جاء في أمثال العرب : كل ذي نعمة محسود . الثالث : أنّ الذين كانوا أغنياء في قديم الزمان مكانهم أكبر نبالة من الذين صاروا أغنياء . ولهذا قال علي بن أبي طالب عليه السلام : عليكم ببطون شبعت ثم جاعت فإنّ آثار الكرم فيها باقية ، وإيّاكم وبطونا جاعت ثم شبعت فإنّ آثار اللؤم فيها باقية . والسبب فيه أنّ بسبب الفقر المتقدّم يشتدّ حرصهم على جمع المال والشحّ به عند وجدانه فتعظم آثار اللؤم . الرابع : أنّ الأغنياء يكونون في الأكثر مجاهرين بالظلم لاعتقادهم أنّ أموالهم تصونهم عن قدرة الغير على قهرهم ومنعهم . الخامس : أنّ المال سبب القوّة ، فإن كانت النفس خيّرة في أصل الجوهر صار المال سببا لمزيد القوّة في الخيرات ، وإن كانت النفس شريرة في أصل الجوهر كان كثرة المال سببا لمزيد القوة في الشرور . ولما كانت الشهوة والأخلاق الذميمة أغلب على الإناث منها على الذكور لا جرم جعل اللّه تعالى نصيبهنّ في الميراث نصف نصيب الذكور . ( ف ، 145 ، 12 ) أخيار - قوله تعالى : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( ص : 47 ) وهو أنّ اللفظين أعني قوله تعالى : الْمُصْطَفَيْنَ ( ص : 47 ) وقوله الْأَخْيارِ ( ص : 47 ) يتناولان جملة الأفعال والتروك ، بدليل جواز الاستثناء ، يقال : فلان من المصطفين الأخيار إلّا في كذا ، والاستثناء يخرج من الكلام ، ما لولاه لدخل فدلّت هذه الآية على أنّهم كانوا ( الأنبياء ) من المصطفين الأخيار في كل الأمور ، وهذا ينافي صدور الذنب عنهم . ( ع ، 7 ، 11 )